اسماعيل بن محمد القونوي
114
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يسرون سررا تهللت له وجوههم ) يقال تهلل الوجه إذا ظهر أثر السرور عليه . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 16 إلى 17 ] وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) قوله : ( مدخلون لا يغيبون عنه ) أي محضرون يدل على الخلود لأن الجملة الاسمية تفيد الدوام والقرينة الخارجية تدل عليه أيضا والخلود الأبدي معتبر في فريق المؤمنين أيضا ومستفاد من الكلام الدال على الدوام وحال عصاة الموحدين مسكوت عنها كما في أكثر المواضع وفيه من المحسنات البديعية الجمع والتفريق مع التقسيم والجمع بين التضاد . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 18 ] وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) قوله : ( إخبار في معنى الأمر ) فيكون استعارة بتشبيه النسبة الإنشائية بالنسبة الإخبارية في الحصول والوقوع . قوله : ( بتنزيه اللّه ) متعلق بالأمر أي الأمر باعتقاد نزاهته تعالى . قوله : ( والثناء عليه ) قدم الأول إذ التحلية بعد التخلية والفاء جواب الشرط المحذوف الدال عليه الكلام كأنه قيل إذا اتضح حال الفريقين فاجتهدوا في دخول زمرة الأولين بأن قولوا نسبح اللّه سبحانا « 1 » قيل لم يجعله أمرا ابتداء لأن سبحان مصدر لا يتصرف ولا ينصبه قوله : تهللت وجوههم من تهلل السحاب ببرقه أي تلالأ وتهلل وجه الرجل من فرحه واستهل . قوله : في معنى الأمر بتنزيه اللّه تعالى تقديره فسبح سبحان اللّه وفي الكشاف لما ذكر الوعد والوعيد اتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد وينجي من الوعيد هذا بيان اتصال فسبحان اللّه الآية بالآيات السابقة وفيه أن الفاء فيه جزاء شرط محذوف وإن قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ الروم : 15 ] وقوله : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [ الروم : 16 ] تفصيل لما أجمل في قوله : يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [ الروم : 14 ] أي إذا كان الأمر كما تقرر فاستعدوا لما استعدوا به في ذلك اليوم لتفوزوا بروضات الجنات ولما تخلصوا به من الشقاوة الأبدية والحضور في دركات النيران وهو استغراق الأوقات في ذكر اللّه سبحانه وتعالى وطاعاته الواجبة عليكم ثم بين على طريق الاستئناف موجب التسبيح والتحميد للّه عز وجل بقوله : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [ الروم : 19 ] أي من الآيات الدالة على الفردانية وعلى اختصاصه بالعبودية أنه يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي أي اعبدوه واحمدوه لأنه يحيي ويميت وله الآيات الباهرة المتظاهرة فظهر من هذا البيان أن المصدر وهو سبحان اللّه أنيب مناب فعل الأمر ورجح به تأويل خير الأئمة ابن عباس رضي اللّه عنه من ايجاب الصلوات الخمس بإشارة النص والرجحان تأويله على قول الحسن نقل القاضي رحمه اللّه قول الحسن بلفظ زعم حيث قال ولذلك زعم الحسن أنها مدنية الخ واخره عن قول ابن عباس والصحيح أن الخمس إنما فرضت بمكة بحديث المعراج ومراجعة رسول اللّه مع موسى عليه السّلام على ما رواه البخاري ومسلم عن أنس في آخره يا محمد انهن خمس صلوات كل يوم وليلة الحديث .
--> ( 1 ) أو التقدير إذا علمتم ذلك فتسبحون اللّه سبحانا كذا خبر في معنى الأمر فلا حاجة إلى تقدير قولوا .